الأبعاد الستة 

لجودة الرعاية الصحية

د. أشرف أبو عاقوله إدارة الجودة والأنظمة الصحية – جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية – السعودية

تتعلق الرعاية الصحية بكيفية تنظيم الخدمات الصحية وتقديمها، لدعم الناس في الحفاظ على صحتهم أو تحسينها. وتشمل أبعاد الرعاية الصحية السلامة، وحسن التوقيت، وإمكانية الوصول للخدمة، والفعالية، والرعاية المناسبة، والتركز على المريض، والكفاءة، والعدالة. ولضمان تقديم أفضل رعاية صحية، نحتاج إلى تضمين هذه الأبعاد في ممارستنا اليومية، مما يضمن لنا نظام رعاية صحية موثوق. 

وتتحقق الموثوقية عندما يتم توفير الرعاية المناسبة الآمنة من قبل الأشخاص المناسبين للمريض المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب في كل مرة. ولتطبيق أبعاد الجودة نحتاج إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع العمل الجماعي، واتباع الطرق السليمة التي تعمل بشكل فعَّال، والتعلم من الأنظمة المختلفة التي أثبتت فعاليتها لتحسين صحة أفراد المجتمع. يعتبر العاملون بالقطاع الصحي عنصرًا أساسيًا لإنجاح تطبيق أبعاد ومبادئ الجودة، لذلك نحن بحاجة لدعم فرق الرعاية الصحية وشكرهم على إنجاز مهامهم بنجاح، وذلك من أجل رفع المعنويات والمحافظة على النجاح. تهتم وحدات الجودة في القطاع الصحي في تطبيق مبادئ وأبعاد الجودة، حيث تساعد العاملين بالقطاع الصحي على فهم كيفية تطبيق هذه المبادئ والأبعاد في مكان العمل بشكل أفضل، مما يسهم في التعرف على الفرص المتاحة لتحسين الرعاية، والخدمات التي تُقدّم للمرضى. 

أولا: سلامة المرضى من الأخطاء والمشاكل داخل المؤسسات الصحية

تتعلق السلامة في الرعاية الصحية بالحد من مخاطر وتأثير الحوادث التي يمكن أن تضر بالمرضى، فقد تؤدي إلى إصابات أو خسارة في الأرواح. يمكن أن يكون الخطأ الدوائي أحد الأمثلة على حادثة تتعلق بالسلامة مثل تناول دواء خاطئ أو إعطاء جرعة خاطئة. وليس بالضرورة أن تكون حوادث السلامة إكلينيكية، من الممكن أن تكون أخطاء أخرى، مثل سقوط المريض عن السرير، أو خطأ في إدخال معلومات عن المريض في جهاز كمبيوتر، أو إعطاء وجبة خاطئة مما قد يؤدي إلى حدوث رد فعل تحسسي. غالبًا ما يكون تصميم نظام الرعاية الصحية هو ما أدى إلى الحادث وليس الخطأ البشري، لذلك يجب أن يعزز النظام إجراءات وطرق منح المرضى رعاية آمنة وفعّالة.

ثانيًا: حسن التوقيت وإمكانية الوصول للخدمات الصحية

يتعلق التوقيت المناسب بمدى سرعة تلقي المرضى للرعاية الصحية التي يحتاجون إليها. يهدف النظام الصحي إلى ضمان زوال العوائق التي تحول دون حصول المرضى على الرعاية في الوقت المناسب، ويتضمن ذلك تقليل وقت الانتظار للحصول على الرعاية الصحية، مما يسهم في عدم تأخير تقديم الاجراءات الصحية المناسبة لهم. لذلك يجب علينا الإجابة على التساؤلات مثل هل نحن بحاجة لتقليل وقت الانتظار لإجراء عملية جراحية؟ أو هل هنالك وقت انتظار طويل في قسم الطوارئ؟ هل هنالك تأخير في إجراءات إدخال المرضى أو إخراجهم من المستشفى؟ هل هناك أي تأخير في توفر الأسرة أو تنظيف الغرف أو استكمال الصيانة؟ هل طاقم التمريض يجيب على أجراس المرضى على الفور؟ لا ينبغي أن يكون هناك تأخير في كل هذه الإجراءات.

تتعلق الرعاية الصحية التي يمكن الوصول إليها بتلبية احتياجات المرضى أينما كانوا. ويشمل ذلك الحد من المشاكل الجغرافية، أو المالية، أو الطبية، أو الاجتماعية التي تمنع المريض من الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. يجب أن يكون النظام الصحي موثوقًا به لضمان حصول المرضى الذين يعيشون في المناطق النائية أو الريفية على الرعاية التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب. 

ثالثًا: الفعالية والرعاية المناسبة

تقديم الرعاية الصحية الفعَّالة يعتمد على الخدمات والإجراءات العلاجية المبنية على المعرفة العلمية، والممارسة القائمة على الأدلة. يحتاج النظام الصحي إلى التأكد من الإجراءات والممارسات التي تعمل بشكل جيد، وذلك من أجل تزويد المرضى بالخدمات والعلاج المناسبين والقائمين على الأدلة والبراهين. تهتم الرعاية الفعَّالة المناسبة بعدم تقديم الاختبارات أو الأدوية أو العلاجات أو الخدمات لمن لا يُحتَمل أن يستفيد منها. نحتاج دائمًا إلى التساؤل عن أنسب الأدوية أو الاختبارات للمرضى. تتضمن الفعالية أيضًا التعاملات اليومية مثل فعالية عمليات تغييرات الورديات (الشفتات) بين العاملين الصحيين أو فعالية التواصل بين أعضاء الفريق الصحي مع المرضى. تتعلق الرعاية المناسبة أيضًا بعدم الافراط في الإجراءات والعلاج أو النقص في عمل الإجراءات الضرورية للمرضى. ومن أمثلة الافراط في الإجراءات أو العلاج الافراط في عمل فحوصات مخبرية غير ضرورية، ونقل الدم إلى المريض دون داعٍ. أما النقص في عمل الإجراءات الضرورية للمرضى فمثل عدم التأكد من أن الشخص المتبرع بالدم غير مصاب بمرض معدٍ.

رابعًا: التركيز على المريض

يجب أن تتمحور خدمات الرعاية الصحية حول المريض، بحيث تقدم خدمات تحترم وتلبي احتياجات وقيم المريض. يجب أن يراعي الروتين اليومي في مؤسسات الرعاية الصحية احتياجات المرضى. كما يجب أن يدعم النظام الصحي توقعات المرضى في الحصول على رعاية مريحة وفي الوقت المناسب وموثوق بها وآمنة. يعتبر المريض جزءًا أساسيًا من فريق الرعاية الصحية، ومن خلال اتباعه والتزامه للسلوك الصحي يساعد في تحسين وضعه الصحي. يجب على النظام الصحي أن يسمح للمرضى بالمشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بصحتهم لأن ذلك يسهم في التزام المريض في تطبيق الخطة العلاجية.

خامسًا: الكفاءة في الاستفادة من الخدمات الصحية 

تتعلق كفاءة الرعاية الصحية في الحصول على أقصى استفادة من الموارد المتاحة لتقديم أفضل رعاية ممكنة. نحن بحاجة إلى التأكد من أن طرق الرعاية لدينا مناسبة سريريًا، وأن تكون مشترياتنا فعّالة من حيث التكلفة وتجنب الهدر. يحتاج العاملون في الرعاية الصحية إلى التفكير في الأشياء التي يمكن القيام بها بطريقة مختلفة، حتى نتمكن من تقديم رعاية صحية ذات قيمة أفضل، والتركيز على التحسن المستمر في تقديم الخدمات الصحية. على سبيل المثال يحتاج مقدمي الخدمات الصحية إلى التفكير جيدًا لاتخاذ القرار الصحيح، في حالة هل يحتاج المريض إلى التنويم في المستشفى أم لا؟ هل يحتاج المريض لعملية جراحية أم لا؟

سادسًا: العدالة في تقديم الخدمات الصحية

تتعلق الرعاية الصحية العادلة بتقديم رعاية عالية الجودة، بغض النظر عن الخصائص الشخصية للمريض مثل: العمر، والجنس، والموقع الجغرافي، والعرق، والدين، والحالة الاجتماعية، والحالة الاقتصادية أو الحالة الصحية، وذلك من أجل وصول الجميع بشكل عادل إلى خدمات الرعاية الصحية. يجب أن تكون الرعاية الصحية عادلة في جميع مستوياتها وأماكن تقديمها. إن أبعاد الجودة في القطاع الصحي ليست مجرد تعريف للرعاية الصحية الجيدة. إنها تساعدنا في إيجاد طرق لتحسين جودة الخدمة، وتعزيز السلامة في نظام الرعاية الصحية. يحتاج العاملون في الرعاية الصحية إلى المشاركة في تحسين جودة الخدمات لتقليل معدل الأمراض، والوفيات، وتحسين جودة حياة أفراد المجتمع.

Share This