الاستخدامات العلاجية

للنباتات الطبية 

أ. يحيى الجاسم التنوع الأحيائي – وزارة التعليم – السعودية

تُعد الكائنات الذاتية التغذية (ومنها النباتات) حجر الزاوية، حيث تُمِد بقية الكائنات الحية بالطاقة والمواد الكيميائية الطبيعية الأخرى، مما يرفع من مستوى جودة حياة الإنسان وصحته. وقد عمد المهتمون منذ القدم إلى عصرنا الحالي إلى استخدام النباتات الطبية لعدة أسباب: التشافي، ورفع مستوى كفاءة الجهاز المناعي للوقاية من الأمراض، وتزويد الجسم بالفيتامينات والأملاح المعدنية، والحصول على المواد الكربوهيدراتية والبروتينية والدهنية التي تعتبر مكونات أساسيّة في تركيب أنسجة المخلوقات الحية. ووفقا للدراسة التي قام بها المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية فإنّ 90 % من الوصفات الطبية التقليدية كانت معتمدة على النباتات الطبية، وتصل القيمة السوقية للمنتجات المستخلصة من النباتات الطبية على مستوى العالم إلى 100 مليار دولار سنويًا، وتؤكد هذه الدراسة على مراعاة الأساليب العلمية عند وضع أي خطة للاستفادة العلاجية أو الوقائية من هذه النباتات (أي أن ليس كل طبيعي آمن إلا في حدود ما يصفه الباحثون والخبراء في الحقل العلمي). يتناول هذه المقال بعض الأمثلة على النباتات الطبية المسماة (Medicinal Plants)، وكيف استفاد منها طب الأعشاب في تحسين الوضع الصحي للإنسان.

 النباتات الطبية Medicinal Plants

تُعرِّف بعض المراكز العلمية النباتات الطبيّة بأنها النباتات التي تحوي في جزء منها أو أكثر موادًا تستخدم لأغراض علاجيّة، أوقائيّة، أو صيدلانيّة (كمستخلصات كيميائية تدخل في تركيب الأدوية الطبية)، ومن بين هذه النباتات: 

•البابونج (Chamomile)

تصنف منظمة الصحة العالميّة البابونج بأنه نبات آمن. وقد شاع استخدامه في الولايات المتحدة الأمريكية كمهدئ لاضطرابات القلق، وتحسين نوعية النوم (يشرب كالشاي). وفي أوروبا يستخدم كمادة موضعية لشفاء الجروح وتقليل الالتهابات. وتشير دارسات أخرى إلى إمكانية الاستفادة من أزهار البابونج في التهيّجات الجلدية الناتجة عن علاج السرطان الإشعاعي، وتقليل القيء أثناء العلاج الكيميائي (في هذه الحالة يعطى على شكل كبسولات). كما بيّنت بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن البابونج له تأثيرات مضادة للإسهال، ويقلل من متلازمة القولون العصبي (IBS) عندما يدمج مع نبات المر والأجزاء المحمَّصة من القهوة، إلا أن البابونج قد يسبب النعاس مثله مثل الأدوية أو الأعشاب الطبية أو المكملات الغذائية الأخرى. 

•نباتات الإكيناسيا (Echinacea )

يشتهر الإكيناسيا باستخدام أجزائه المختلفة (الجذور، السيقان والأوراق) في الوقاية أو التشافي من نزلات البرد (الإنفلونزا)، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي (التجويف الأنفي والبلعوم والحنجرة) ومداواة الجروح، ولكن التوصيات العلمية مازالت تحث على المزيد من الدراسات للتأكد من فاعلية هذا النباتات في التداوي، خصوصًا أن هناك مجاميع بشرية لديها حساسيّة مؤكدة من الفصيلة النجميّة، والتي تشمل (عشبة الخنازير، والأقحوان، ونبتة البكورية الطبيّة). دراسة أخرى أكدت أن الإكيناسيا قد تعزز من كفاءة الجهاز المناعي في محاربة العدوى والفيروسات، مما يسرّع من عملية التعافي لدى المرضى. وبعد استخدام الأنابيب المختبرية (Test-tube study) في أحد البحوث العلميّة وُجِد أن نباتات الإكيناسيا قد تساعد في خفض مستويات السكر بالدم. أما الدراسات التي أجريت على الحيوانات فأوضحت أن الإكيناسيا تحتوي على مضادات الأكسدة التي تمكّن من رفع حساسيّة الأنسولين لنسب السكر في الدم. و أشارت المراجعة العلمية التي قامت بها آمي ريتشر (Amy Richter) في موقع (Healthline ) أن الإكيناسيا يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي بنسبة 22 %. 

الجنكة (Ginkgo biloba)

يعتبر نبات الجنكة بيلوبا من النباتات الطبية التي يتم استخدام مستخلصات أوراقها لبعض الأغراض الطبية، مثل: الربو، والتهاب الشعب الهوائية، والإجهاد، وطنين الأذن. وقد وُجِد لهذه النبتة تأثير إيجابي في تحسين الذاكرة، والتفكير، والتعلم، والوقاية من الخرف، واضطرابات الدماغ الأخرى خصوصا لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر أو الخرف الوعائي. إلا أن بعض الدراسات أشارت إلى أن عمل هذه النبتة كيميائيًا وفسيولوجيًا ما زال غير واضح، وأنه من المهم استخدام الأوراق فقط وليس البذور لأن البذور تحوي بعض السموم، التي تضر بالمستفيد فتوصله إلى حدوث نوبات تارة وإلى الموت تارة أخرى. وأفادت معلومات أخرى إلى أن الجنكة يمكن أن تزيد من خطر النزيف، فلا ينبغي استخدامها مع الأدوية المضادة للالتهابات وتخثر الدم، أو الأدوية المضادة للتشنج والاكتئاب ثلاثي الحلقات. في عام 2008، أجريت دراسة على أكثر من 3000 شخصية من كبار سن، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أنّ الجنكة لم تكن أفضل من الدواء الوهمي (Placebo) في الوقاية من الخرف ومرض الزهايمر.

•زيت نبات المر Myrrh Oil

يعتبر نبات المر من النباتات التقليدية التي اشتهرت بتعدد فوائدها الطبيّة، وحديثًا أكدت مجموعة من الدراسات المعمليّة أنّ زيت المر له مجموعة من الاستخدامات، ومنها: 

1- غسول للفم:

يُعد زيت المر أحد النكهات المرخصة من قبل منظمة الصحة العالمية لاستخدامه في غسول الفم ومعاجين الأسنان. وأفادت الدراسة المقدمة من جامعة الطائف – على مرضى داء بهجت (التهاب الأوعية الدموية في أكثر من موضع بالجسم ومنها الفم) أن استخدام زيت المر في غسول الفم بمعدل 4 مرات يوميًا لمدة أسبوع يعطي نتائج إيجابية، حيث لوحظ تشافي حوالي 19 % من عينة الدراسة، أما 43.5 % منهم فلوحظ لديهم انخفاض نسبة القرحة، أما الجزء المتبقي بنسبة 37.5 % فلم يُلحظ لديهم أي تحسن، وأوصت الدراسة بعدم ابتلاع المنتجات المحتوية على زيت المر لأن الجرعات العالية منه يمكن أن تكون سامة.

2- منع نمو الفطريات

توصلت إحدى الدراسات المعمليّة إلى أن زيت نبات المر بمفرده يمنع نمو خمسة أنوع من الفطريات بنسبة 43-61i%، هذه الفطريات عادة ما تسبب أمراضًا جدلية مثل: مرض القوباء الحلقية (أبرز أعراضها: ظهور بقع حمراء حلقية على الجلد، وتقرحات في فروة الرأس تؤدي إلى تساقط الشعر)، ومرض القدم الرياضي (أبرز أعراضه: احمرار الجلد، وحكة، و تقشر الجلد بين أصابع القدم).

3- التئام الجروح

توصلت إحدى الدراسات العلمية التي تمت على 247 من الزيوت العطرية أن مزج زيت المر بزيت خشب الصندل كان له أثر كبير جدًا في قتل الميكروبات التي تصيب جروح الجلد.

4- مضاد للأكسدة

أفادت دراسة مختبرية مدرجة في المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية أن زيت نبات المر مضاد فعَّال للأكسدة، وخصوصا في محاربة الجذور الحرة أكثر من فيتامين E. وخلاصة القول، تشير كثير من الدراسات العلميّة إلى مجموعة من الفوائد الفسيولوجية والنفسية والذهنية الناتجة عن الاستخدام الصحيح للنباتات الطبية، ومنها: مداواة الجروح، وتقليل الالتهابات مثل التهابات الجهاز التنفسي العلوي، وخفض مستويات السكر بالدم، والتقليل من الاضطرابات الدماغية والنفسية، ورفع كفاءة الجهاز المناعي، والقضاء على الميكروبات والفطريات. وتوصي هذه البحوث الأكاديمية بمزيد من الدراسات المختبرية للتأكد من الفاعليّة الطبية للمواد الطبيعية المستخلصة من النباتات وأن يكون استخدامها وفقًا للتعليمات الدوائية.

Share This