مستقبل الألعاب النارية
آماندا يو – كاتبة ومحامية – مجلة كوزموس – العدد 91 / ترجمة: ديمة أبو ظهر
مع احتراق أستراليا خلال الصيف الأسود المدمر لعام 2019م، عُمِّمت عريضة (Change.org) تدعو إلى إلغاء عروض الألعاب النارية ليلة رأس السنة في سيدني. في حين أنَّ العرض المذهل للألعاب النارية كان تقليدًا سنويّاً منذ عام 1976م، اعتقد المقترحون أنه سيكون بلا معنى وسط حرائق الغابات المستمرة. كما كانت هناك أيضًا مخاوف عامة إزاء إطلاق الشرر في الطقس الحار والجاف.
كتبت المنسقة «ليندا ماكورميك Linda McCormick» على الموقع: «حان وقت التغيير، لقد شهدت أستراليا ما يكفي من النار!».
مع ذلك، استمر العرض، لكن العريضة حصلت على أكثر من 370 ألف توقيع، وأثارت نقاشات حول البدائل المحتملة، وكان أحد الاقتراحات الأكثر شيوعًا هو العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة (بدون طيار): وهي عروض جوية منسقة تضم عددًا من المروحيات الرباعية التي تعمل معًا لتشكيل أشكال في السماء من نقاط الضوء.
وعلقت «سوزان فاهي Susan Fahey» على العريضة قائلة: «لا يمكنك الاعتماد على الناس ليكونوا مسؤولين عن الألعاب النارية، إن عروض الألعاب النارية غير ضرورية عندما يكون لديك عروض ضوئية مذهلة للطائرات المسيّرة».
لقد بدا الأمر حلاًّ واضحًا، فالطائرات المسيّرة القابلة لإعادة الاستخدام أقل خطرًا بكثير من الألعاب النارية، في حين أنها قد تكون مبهرة بشكل مماثل، وومع ذلك، فإنَّ التحوٌل إلى الطائرات المسيّرة أكثر تعقيدًا ممّا قد يبدو في البداية.
الصين : أكبرعرض للطائرات بدون طيار على الإطلاق في العالم – المصدر موسوعة جينيس العالمية
الطائرات المسيّرة عن كثب
يقول «محمود حسين Mahmood Hussein»، الرئيس التنفيذي لشركة (Global Drone Solutions): «لن تجد خبراء أستراليين متخصصين في العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة، والسبب يكمن في أنَّ هذه التقنية جديدة نسبيّاً».
على الرغم من اسمها الدولي، إلا أنَّ (Global Drone Solutions) شركة أسترالية تقدّم التدريب لطياري الطائرات المسيّرة المحليين. ومع ذلك، فإنّ عروض الطائرات المسيّرة كانت ممكنة لسنوات، ولكنَّ الشركة لا تقدم أي دورات في هذا المجال المتخصص حتى الآن. استهلت سنغافورة عام 2020م بعرض ضوئي مكون من 500 طائرة مسيّرة، وفي سبتمبر/ أيلول، سُجّل عرض من 3051 طائرة مسيّرة في الصين رقمًا قياسيّاً لأكثر المركبات الجوية الآلية المحمولة جوّاً في وقت واحد. كما ظهرت الطائرات المسيّرة في بطولة (Super Bowl) الأمريكية لعام 2019م وفي خطاب فوز الرئيس «بايدن» في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020م. لكن أستراليا لا تزال تركز بشكل كبير على استكشاف المزيد من الوظائف العملية لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
يقول «حسين»: «بعض التطبيقات الشائعة في التعدين، واستكشاف النفط والغاز، والبناء، والزراعة، وصناعات البنية التحتية، لقد تشعّب عدد تطبيقات الطائرات المسيّرة خلال السنوات الخمس الماضية».
تعد العروض الضوئية الاستعراضية أقل شيوعًا للطائرات المسيّرة في أستراليا حتى الآن، وقُدِّمت بعض العروض: في عام 2016م، وعلى سبيل المثال، نظَّمت (Intel) عرضًا مكونًا من 100 طائرة مسيّرة خلال مهرجان (Vivid Sydney)، وحلقت صورة ظلِّية منمنمة لدار الأوبرا فوق ميناء سيدني. ولكن هناك العديد من العوائق التي تحول دون الانتشار، بما في ذلك التكاليف المرتفعة، والمتطلبات التنظيمية الصارمة، وفي الواقع فإنَّ التكنولوجيا لا تزال في مهدها.
ومع ذلك، يعتقد «حسين» أنَّ استخدام أستراليا للطائرات المسيّرة سوف يتطور، لكونه يعمل في صناعة الطائرات المسيّرة لمدة سبع سنوات، فإنه متفائل بأنَّ العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة ستشغل موقعًا رائدًا في أستراليا في وقت قصير.
يقول «حسين»: «أستطيع أن أرى الألعاب النارية يتم استبدالها في السنوات القليلة المقبلة، حيث بدأ عدد من المؤسسات والجامعات الكبيرة في الاستثمار في هذا المجال، كما أصبحت كلفة الطائرات المسيّرة والبرامج المرتبطة بها معقولة، ومن المؤكد أن جدارة الكمبيوتر والتكنولوجيا مثل 5G ستجعل منها بديلاً أكثر قابلية للتطبيق، ويجب ألا ننسى أنها صديقة للبيئة».

عرض الطائرات المسيّرة
يقدم منظر الألعاب النارية وصوتها ورائحة البارود فيها إثارةً فريدة من نوعها. ومع ذلك، فإنّ العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة توفر مستوى من التحكم والخصوصية والتعقيد لا تستطيع أن تضاهيه الألعاب النارية. وتنسق مروحيات رباعية لأداء عرض ضوئي للطائرات المسيّرة، إذ تطير في أنماط مبرمجة ومحددة مسبقًا، متتبعة الأشكال في السماء، التي غالبًا ما تُصمَّم حركاتها مع الموسيقى. وبوجود أضواء متصلة بالطائرات المسيّرة، تبدو النتيجة مشابهة للنجوم المتحركة ذات الألوان الزاهية، أو فن البكسل المتحرك بدقة منخفضة جدّاً.
يقول «رايان سيغمون Ryan Sigmon»، الشريك المؤسس لشركة (Firefly Drone Shows)، ومقرها ميشيغان بالولايات المتحدة: «يمكن تخصيص عروض الطائرات المسيّرة بالكامل لإنشاء أي شيء يمكن تخيّله، كما أنها توفر مزايا بيئية كبيرة. لقد لاحظنا أنّ العلامات التجارية الكبيرة تنجذب نحو العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة، حيث يمكن إعادة خلق رسائلها بوضوح في السماء. كما رأينا أيضًا مدنًا كبرى تتبنى عروضًا ضوئية بالطائرات المسيّرة لتجنب تلوث الهواء والحطام الذي تخلفه عروض الألعاب النارية الكبيرة».
على الرغم من أنَّ العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة تختلف اختلافًا كبيرًا في الحجم، فإنّ «نيلز ثورجوسن Nils Thorjussen» الرئيس التنفيذي لشركة (Verge Aero) يرى أنّ 150 إلى 200 طائرة مسيّرة هي “الحالة المثلى”. تتمتع الشركة، ومقرُّها بنسلفانيا، بسنوات من الخبرة في هذه الفعاليات. يقول «ثورجوسن»: «يمكن للمرء إنشاء أشكال كثيرة باستخدام هذا العدد، وهو عدد يمكن التحكم فيه».
يقدِّم كلٌّ من (Verge Aero) و (Firefly) أداءهما بـ 300 طائرة مسيّرة، على الرغم من خطط (Firefly) لزيادة هذا العدد قريبًا. ومع ذلك، يوافق «سيغمون» على أنَّ زيادة أعداد الطائرات المسيّرة ليس ضروريًا لإحداث الأثر المطلوب.
ويقول: «لقد أدرك عملاؤنا أنَّ 100 أو 200 طائرة مسيّرة يمكن لها أن تقطع شوطًا طويلاً من وجهة نظر إبداعية، وتشمل عروضنا التي تضم 100 طائرة مسيّرة، عادةً، تشكيلات تمتد إلى نحو 150 مترًا».
تستخدم معظم العروض الضوئية أساطيل من المروحيات الرباعية الصغيرة – طائرات هليكوبتر بأربعة دوارات، ومثبّت في كل مروحية رباعية مصباح (LED) ساطع يمكن تشغيله وإيقافه، كما يمكن تغيير لونه عند الحاجة. كما أن َّالطائرات المسيّرة خفيفة الوزن نسبيّاً، لأنها لا تحتاج إلى حمل كاميرات أو معدات أخرى. تزن طائرات (Shooting Star) من (Intel) 330 غرامًا فقط – أي أقل من كوبٍ هلامي. هذا يعني أنها تختلف اختلافًا كبيرًا في الحجم والشكل والوزن عن الطائرات المسيّرة المستخدمة في المسح أو التصوير الفوتوغرافي أو في التسليم.
وكلما كانت الطائرة المسيّرة أخف وزنًا، نقصت القوة التي تحتاجها لتطير في الهواء. ومع ذلك، فإنها تصبح مسألة توازن، إذ تخزن الطائرات المسيّرة ذات البطاريات الأكبر مزيدًا من الطاقة، لكنها تستخدم أيضًا مزيدًا من الطاقة بسبب وزنها. بينما تمتلك الطائرات المسيّرة ذات البطاريات الأصغر طاقة أقل، لكن وزنها الخفيف يجعلها لا تحتاج إلى كثير من العزم لتنطلق في الهواء.
تحدد هذه الثنائية المدة التي يمكن أن تبقى فيها الطائرات المسيّرة في الهواء، ومن ثَمَّ، إلى متى يمكن أن يستمر الأداء. ويبلغ متوسط عروض (Verge Aero) نحو 10 إلى 12 دقيقة، وتبقى طائراتهم المسيّرة لمدة 15 دقيقة كحد أقصى في الهواء. بينما تقدم (Firefly) عروضًا ضوئية بالطائرات المسيّرة تصل مدتها إلى 15 دقيقة.
يقول «سيغمون»: «عمر البطارية هو المحرك الأساسي الذي يقف خلف مدة العرض»، مشيرًا إلى أن (Firefly) تطور أجهزة جديدة لزيادة مدة الطيران إلى أكثر من 20 دقيقة.
ولا تبدو خمس عشرة دقيقة مدة طويلة. لكن الألعاب النارية في ليلة رأس السنة الجديدة في سيدني تستمر عادةً لمدة 12 دقيقة تقريبًا، وهذا يدل على أنّ الوقت أكثر من كافٍ لإبهار الجماهير، لكن الأمر يتوقف على ما ستقدمه خلالها.
نادي الأضواء
يبدو العرض الضوئي للطائرات المسيّرة من الناحية النظرية، مسألةً بسيطةً تتعلق بالبرمجة المسبقة لبضع مئات من المروحيات الرباعية والسماح لها بالتحليق. وفي الواقع، إنها مهمة معقدة جدًّا تنطوي على كثير من التكنولوجيا الناشئة، كما أوضح «مارتنز يوبيتيس Martins Upitis»، مهندس التشكيلات الرئيس لعروض الطائرات المسيّرة في (Base Motion): «عروض الطائرات المسيّرة هو مجال جديد، وهذا يعني أنه لا توجد لها أساليب مميزة، أو برامج تعليمية على الإنترنت، فكلُّ طريقة أو نهج يمكن التوصل إليه هو ابتكار بحدِّ ذاته».
وبما أنه لا يوجد أسلوب قياسي متبّع، فلا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة لتقديم العروض، ومع ذلك، هناك خطوات شائعة تميل معظم العروض إلى اتِّباعها.
السماء الصافية
يقول «سيغمون»: «نبدأ دائمًا بتأكيد الموقع الذي يلبي متطلبات السلامة الخاصة بنا». وهذا ليس أمرًا بسيطًا، مثل العثور على رقعة صافية في السماء، حيث يجب أن توافق عليه سلطات الطيران ذات الصلة؛ وهي في الولايات المتحدة هيئة الطيران الفيدرالية، إذ تحظر لوائحها تحليق الطائرات المسيّرة فوق الأفراد والحشود، وتتطلّب نطاقَ أمانٍ كبيرًا بخصوص أيِّ أداء.
يقول «سيغمون»: «يجعل هذا أحيانًا من الصعب الطيران بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان. وغالبًا ما نغلق الممرات المائية أو الطرق من أجل تأمين مناطق الأمان لدينا».
تقوم هيئة السلامة للطيران المدني (CASA) بفرض القوانين في أستراليا، حيث يجب أن يحمل أيُّ شخصٍ يتحكم بطائرات مسيّرة لأغراض تجارية رخصة طيار عن بُعد، بالإضافة إلى امتلاكه أو عمله في مؤسسة تحمل شهادة مُشغّل مُوجّه عن بُعد. وبما أنَّ عروض الطائرات المسيّرة تشتمل على أكثر من طائرة مسيّرة، فإنّ من يأمل بتقديم عرض يحتاج أيضًا إلى الحصول على موافقة محددة من (CASA).
يقول «بيتر غيبسون Peter Gibson» من (CASA) لمجلة (Cosmos): «من المحتمل أن تصبح العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة أكثر شيوعًا، وستقوم (CASA) بتقييم التطبيقات بعناية عند تقديمها. هدفنا هو عدم الوقوف في طريق الاستخدام المبتكر للطائرات المسيّرة، مع ضمان عدم تعريض السلامة العامة للأخطار غير المقبولة».
العمل مع البرنامج
إذا تمكنت من إدارة التحدي التنظيمي، وكنت واثقًا من أنَّ رجال الشرطة لن يوقفوا حفلتك قبل أن تبدأ، فيجب أن يتجسَّد الأداء على لوحة مصورة. خلال هذه الخطوة، يتم تحديد الأشكال والموسيقى والمزامنة المعروضة، سواء كان شعار فيلم أو اقتراح زواج أو مقطع إنترنت عملاق.
يتم بعد ذلك إنشاء رسم متحرك على الكمبيوتر من لوحة العمل المصورة هذه لتوفير معاينة للعرض، وهذا ما يسمح للمصممين بتصوره وتعديله قبل أن تبدأ الطائرات المسيّرة بالطيران، ويتيح لهم أيضًا تحديد أي مشكلات وتصادمات محتملة، وحتى زوايا الرؤية المحتملة.
يقول «سيغمون»: «إنّ معايناتنا للرسوم المتحركة هي تطبيق حرفي لما سيظهر في سماء الليل». في الواقع، إنَّ كثيرًا من الخطوات الأساسية التي ينطوي عليها إنشاء عرض ضوئي بالطائرات المسيّرة تشبه بشكل لافت الإجراءات المتبعة في صنع فيلم رسوم متحركة، حيث تُستخدَم برامج الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد بشكل متكرر، وتقوم برامج مثل برنامج (Drone Show) بترجمة الرسوم المتحركة مباشرة إلى أوامر ومسارات طيران لتتبعها الطائرات المسيّرة. لقد أدى عدم وجود أدوات قياسية في الصناعة إلى قيام شركات مثل (Firefly) و(Verge Aero) بتطوير برامجها الخاصة، إلا أنّ المبادئ العامة هي نفسها.
يقول «ثورجوسن»: «إنها تمامًا مثل الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، يقوم البرنامج بتنفيذ كل العمل!»
على الرغم من أوجه التشابه، فإنَّ التحول من ديزني إلى الطائرات المسيّرة ليس بالأمر السهل، ولا يزال هناك منحنى تعليمي حاد لرسامي الرسوم المتحركة الذين يرغبون في تحقيق قفزة بين الوسائط، مثل تثبيت فستان حول نموذج مجلة، يمكن لرسامي الأشكال ثلاثية الأبعاد استخدام الزوايا والأطر لإبعاد العناصر الفوضوية عن الأنظار، ولكن لا يوجد مكان للاختباء في حركات الطائرات المسيّرة. يجب تصميم كل عرض بحيث يتم عرضه من جميع الزوايا، لكي يتأكد مهندسو الحركة من عدم وجود جانب سيّئ.

هذا، إضافةً إلى الندرة النسبية للوظائف في أداء الطائرات المسيّرة – وليس هناك حافز كبير لتغيير الوظائف إلى هذه الصناعة – التي تشكّل عاملًا إضافيّاً يسهم في الحفاظ على الصناعة صغيرة وعلى الندرة عالية.
- التحليق عالياً
سيكون تنسيق 150 طيارًا لتحليق 150 طائرة مسيّرة في وقت واحد بمنزلة كابوس لوجستي. لحسن الحظ، لا تحتاج كل طائرة مسيّرة في عرض ضوئي إلى طيارها الخاص. بدلاً من ذلك، يتم التحكم فيها بواسطة كمبيوتر مركزي، بالاعتماد على تقنية السرب الناشئة لإنجاز المهمة. على هذا النحو، يجب أن يكون الطاقم الأرضي الذي يعتني بالأداء صغيرًا نسبيّاً فقط.
تمكّن تقنية السرب كثيرًا من الطائرات المسيّرة من التواصل مع بعضها بعضًا مثل النحل، والعمل معًا لتحقيق هدف نهائي مشترك بدلاً من تحديد مسار كل طائرة مسيّرة على حدة. باستخدام (GPS) أو ترددات الراديو لتحديد مواقعها، ويمكن للطائرات المسيّرة التواصل لاسلكيّاً مع بعضها بعضًا لضمان الحفاظ على تباعدها وتجنّب الاصطدامات. كما يمكنها أيضًا تحديد أيٍّ من الطائرات المسيّرة هي الأنسب لكل وظيفة مطلوبة لإحياء العرض.
كل هذه الأتمتة لا تستبعد البشر من المعادلة. وبصرف النظر عن حقيقة أنّ (CASA) تتطلب وجود طيار، لا نزال نحتاج إلى الأفراد لتحديد مواقع الطائرات المسيّرة، وليكونوا في متناول اليد لإجراء أي تعديلات في اللحظة الأخيرة.
يقول «سيغمون»: «على الرغم من أنَّ العرض مبرمج مسبقًا، لا بد من حساب انطلاق العرض وموضعه في الموقع. كما يتم إجراء عددٍ من الاختبارات في الموقع لضمان حصول الجمهور على أفضل التجارب وأمتعها».
فطيرة في السماء؟
على الرغم من روعة عروض الطائرات المسيّرة، إلا أنَّ هناك عوائق كبيرة تمنعها من العمل على نطاق أوسع. إضافةً إلى اللوائح الصارمة وقلة المعروض من العمال ذوي التدريب أو الخبرة ذات الصلة، تشكل التكلفة الباهظة لأداء الطائرات المسيّرة عاملًا محبطًا، إذ لا تشكل كلفة عروض الألعاب النارية إلا جزءًا بسيطًا من كلفة عروض الطائرات.
يمكن أن تكلف العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة الصغيرة نحو 25 ألف دولار وفقًا لثورجوسن، بمتوسط أسعار يراوح بين 65 ألف دولار و130 ألف دولار. تبدأ عروض (Intel) من 130 ألف دولار مقابل 200 طائرة مسيّرة، وهذا يشمل الأشكال ثنائية الأبعاد فقط.
يقول «سيغمون»: «تختلف تكاليف العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة وتتباين نظرًا لوجود كثير من العوامل. ويمكن أن يكون عدد الطائرات المسيرة التي يتم إطلاقها لفعالية ما، إضافةً إلى الحركات المخصصة، من أكبر الموجهات لدينا».

مستقبل الألعاب النارية
على الرغم من أنّ كثيرًا من المتفرجين يرون في العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة بديلًا أو منافسًا للألعاب النارية، إلا أنًّ هناك بعض المتخصصين في الصناعة الذي لا يرى ذلك، فربما احتفلت سنغافورة بليلة رأس السنة الجديدة بشكل ميرليون عملاق مصنوع من طائرات مسيّرة تطفو فوق خليج مارينا، لكنه ظهر إلى جانب عرض الألعاب النارية التقليدي في البلاد.
بدلاً من استبدال الألعاب النارية، يُنظر إلى العروض الضوئية بالطائرات المسيرة على أنها مكملة لها – أو أنها نوع من الإضافات المُحببة.
يقول «سيغمون»: «لم تشرع شركة (Firefly) أبدًا في استبدال صناعة الألعاب النارية أو التنافس معها. لقد أردنا تقديم شكل جديد تمامًا من أشكال الترفيه للعالم، والسماح للمستهلكين باتخاذ القرار بأنفسهم».
يقول «ثورجوسن»: «أعتقد أنه بمرور الوقت، ستتحول الميزانيات من الألعاب النارية إلى الطائرات المسيّرة. لقد استُبدِلت عروض الألعاب النارية، وهذا الاتجاه سوف يتسارع فحسب، لكنه لا يعني أنّ الألعاب النارية ستختفي في وقت قريب».
ومن المحتمل أن تمر بضع سنوات أخرى على الأقل قبل أن يتم دمج العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة في احتفالات رأس السنة في سيدني، ناهيك عن استبدال الألعاب النارية بها بالكامل. ومع ذلك، فقد تنضم إلى الحفلة في وقت أقرب من المتوقَّع.
يقول «غيبسون»: «في مواقف مثل ليلة رأس السنة الجديدة، حيث يتم عرض جزءٍ كبيرٍ من الأنشطة على الميناء، قد لا تكون الأمور معقدة إلى الدرجة التي لا يمكن إدارتها بنجاح».
لا يزال هناك كثير من العقبات التي يتعين على العروض الضوئية بالطائرات المسيّرة التغلّب عليها قبل أن تصبح شائعة. ومن الصعب كسر التقاليد، والتقنية الجديدة تستغرق وقتًا لتهذيبها، ولكن المستقبل يأتي دائمًا بسرعة غير متوقَّعة.