أشباه الموصلات 

والذكاء‭ ‬الاصطناعي

م. أسامة أبو عيسى الهندسة – جامعة الأمير سلطان – السعودية 

أشباه الموصلات هي المواد التي تتميز بقدرتها على التحكم في تمرير التيار الكهربائي، فهي تقع في منطقة بين الموصلات كالنحاس والعوازل كمادة الزجاج. ومن أشباه الموصلات المعروفة نذكر السيليكون والجرمانيوم. وتُستخدم هذه المواد في صناعة العديد من الأجهزة الإلكترونية، حيث إنها العنصر الأساسي في الدوائر المتكاملة ولا يخلو أي جهاز إلكتروني منها.

الفرق بين الموصلات وأشباه الموصلات:

الموصلات وشِبه الموصلات وهما نوعان من المواد التي تتميز بخصائص تؤهلها لتمرير التيار الكهربائي. لكن يختلفان في بعض الخصائص الرئيسة كالتوصيل الكهربائي، فالموصلات كالنحاس تتميز بتوصيلية كهربائية عالية، حيث تمرر التيار الكهربائي بسهولة وبدون مقاومة كبيرة، فهو يستخدم في توصيل الكهرباء للبيوت وداخلها. بينما تتميز شبه الموصلات بتوصيلية كهربائية متوسطة، فيمكنها توصيل التيار الكهربائي بشكل جيد في بعض الظروف، ولكنها تصبح مقاومة في ظروف أخرى وهي ميزة جعلتها تُستخدم كنوع من المفاتيح للتحكم في عملية مرور التيار الكهربائي. وهناك فرق آخر وهو أن الشحنات الكهربائية تتحرك بحرية داخل الموصلات على عكس أشباه الموصلات التي تحتوي على شحنات كهربائية محبوسة تؤثر على توصيل الكهرباء فيها.

المواد المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات

تستخدم الصناعة العديد من شبه الموصلات في تطبيقاتها المختلفة، ومن أبرزها السيليكون وهو شبه الموصل الأكثر استخدامًا في الصناعة، حيث يُستخدم في صناعة الدوائر المتكاملة، وأشباه الموصلات، والخلايا الشمسية، والمحركات، والأجهزة الإلكترونية الأخرى. كما يُستخدم الجرمانيوم عادة في صناعة الأجهزة الإلكترونية ذات الترددات العالية مثل المرسلات اللاسلكية، ومنظمات النبض، والأجهزة البصرية. وبشكل أقل، تستخدم بعض الشركات ألومنيد الزنك وله ميزة بتحمل الحرارة العالية والاستقرار العالي. ومن المواد المستخدمة كذلك الكرستال الأحادي، وهو مناسب جدًا في الخلايا الشمسية لما يتمتع به من احتمال الدرجات العالية والثبات الكيميائي الممتاز. أما أرسينيد الجاليوم فهو يُستخدم في الرادار، والاتصالات اللاسلكية، وجميع الأجهزة ذات التردد العالي، وهناك العديد من أشباه الموصلات الأخرى التي تُستخدم في الصناعة، وتختلف استخداماتها وخصائصها الكهربائية والميكانيكية. وتعتمد عملية الاختيار على الاحتياجات المحددة لكل تطبيق وظروف التشغيل للحصول على أفضل أداء ممكن.

العوامل التي تؤثر على كفاءة أشباه الموصلات في نقل الكهرباء

العامل الأول هو درجة الحرارة، حيث تتأثر توصيلية شبه الموصلات بدرجة الحرارة، فتتزايد توصيلية شبه الموصلات مع ارتفاعها. أما العامل الثاني فهو نوع المادة المستخدمة، حيث يختلف السيليكون عن الجرمانيوم في الخصائص وقوة التحمل والكفاءة. كما تتأثر أشباه الموصلات بالإشعاعات الكهرومغناطيسية والإشعاع النووي ويؤثر على عملها وكفاءتها في نقل الكهرباء، ويعتبر الشكل البلوري وما يحتويه من مواد وشوائب كأحد المؤثرات في الكفاءة، وهو ما دفع الشركات إلى تصنيع الرقائق الإلكترونية تحت ظروف خاصة، لمنع دخول أي ذرات وملوثات إلى هذه المواد أثناء تصنيعها. وتتأثر توصيلية شبه الموصلات بكل هذه العوامل، وتختلف درجة تأثير كل عامل عن الآخر، ويعتمد ذلك على نوع شبه الموصل وشروط التشغيل والتطبيق المراد استخدامه فيه. لذلك، يجب اختيار شبه الموصل المناسب لكل تطبيق معين، وتوفير ظروف التشغيل المناسبة لها للحصول على أفضل أداء ممكن.

الخصائص الكيميائية المؤثرة على اختيار شبه الموصل

  1. لتوصيلية الكهربائية: هي الخاصية الأهم في اختيار شبه الموصل.
  2. نسبة الإنتاجية: هي النسبة بين عدد الإلكترونات في الشبكة البلورية فيه أشباه الموصلات، والعدد الإجمالي للذرات في الشبكة البلورية، وتؤثر هذه الخاصية على تحكم شبه الموصل في تدفق التيار الكهربائي.
  3. النطاق الإلكتروني: يعبر عن الفرق في الطاقة بين مستوى الطاقة الأعلى للإلكترونات المتاحة للتوصيل، ومستوى الطاقة الأدنى للإلكترونات التي يمكن أن تكون موجودة في الشبكة البلورية.
  4. السرعة النهائية للإلكترونات: تعبر هذه الخاصية عن السرعة القصوى التي يمكن للإلكترونات الوصول إليها في شبه الموصل، وتؤثر على سرعة انتقال التيار الكهربائي فيه.
  5. الاستجابة للضوء: تتأثر هذه الخاصية بقدرة الشبه الموصل على إنتاج الأزواج الكهربائية المتولدة عند تعرضها للإشعاع الضوئي، وتُستخدم هذه الخاصية في صناعة الخلايا الشمسية والأجهزة الضوئية الأخرى.
  6. درجة الحرارة المسموح بها: تعتمد درجة حرارة التشغيل لشبه الموصل على خواصه الكهربائية، وتحدد الحد الأقصى لدرجة حرارة التشغيل المسموحة له وتؤثر على قدرته على توصيل التيار الكهربائي.
  7. الثبات الحراري: تتأثر هذه الخاصية بقدرة شبه الموصل الحفاظ على خواصه الكهربائية عند تعرضه لدرجات حرارة مختلفة، وتؤثر هذه الخاصية على استقرار تدفق التيار الكهربائي فيه.

جميع هذه الخصائص الكهربائية يجب مراعاتها عند اختيار شبه الموصل المناسب لأي تطبيق، ويجب تحديد الخصائص المطلوبة بدقة لضمان الحصول على الكفاءة المناسبة.

أنواع أشباه الموصلات

تنقسم أشباه الموصلات من حيث التركيب الداخلي إلى نوعين أساسيين وهما النقية وغير النقية، والنوع الأول هو النقي وسمي بذلك لأنه يخلو من الشوائب كالسيليكون الخام أو الجرمانيوم الخام، وفي حال تم تشويبها بمواد أخرى كالفسفور أو الزرنيخ أو الجاليوم أو الألمنيوم بنسب ضئيلة، يطلق عليها أشباه الموصلات غير النقية، ولهذه الشوائب دور في غاية الأهمية في عملية التوصيل الكهربائي، حيث بالإمكان صناعة شبه موصل يحمل فائضًا من الشحنات السالبة ويطلق عليه النوع (N) نتيجة عملية التشويب، أو بالإمكان تصنيع النوع المعاكس الذي يحتوي على عجز في الإلكترونات، عبر التشويب بمواد الإنديوم والبورون، فيجعلها تحمل شحنة إيجابية فعَّالة ويطلق عليه النوع (P).

علاقة أشباه الموصلات بالذكاء الاصطناعي والثورة التقنية القادمة

ترتبط أشباه الموصلات بالذكاء الاصطناعي بطريقة وثيقة. يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى قوة حوسبة كبيرة؛ لمعالجة البيانات الكبيرة وتنفيذ الحسابات المعقدة. ولعمل ذلك، يحتاج إلى معالجات مصنوعة من أشباه الموصلات للحوسبة عالية الأداء، وتعتبر هذه العملية حاسمة لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي بكفاءة. فالمعالجات المركزية التي تقوم بعمليات تحليل البيانات الضخمة، هي دوائر متكاملة مصنوعة من أشباه الموصلات. وكلما زادت كفاءتها، زادت كفاءة الوصول إلى ذكاء اصطناعي أكثر قدرة وسرعة. وتُستخدم الدوائر المتكاملة في تنفيذ العديد من العمليات الحاسوبية الضرورية لتحقيق الذكاء الاصطناعي، مثل التعلم العميق والتحليل الضخم للبيانات وتطبيقات تعرف الصوت والصورة والروبوت. وعادة ما تكون الدوائر المتكاملة مصممة بطريقة تتيح لها تنفيذ العديد من العمليات الحسابية بشكل سريع وفعَّال، مما يُتيح للنظم الذكية الاصطناعية العمل بكفاءة وبسرعة عالية. وبالتالي، يمكن القول بأن الدوائر المتكاملة (المصنوعة من أشباه الموصلات) تشكل الأساس التقني للذكاء الاصطناعي، وتسهم بشكل كبير في تحقيق الكثير من التطبيقات العملية له، مثل الروبوتات الذكية والمحادثات التفاعلية وتحليل البيانات الكبيرة وغيرها من التطبيقات.

Share This