الذكاء الاصطناعي وتقنية

النانو

 لحل مشكلة الجوع في العالم  بالاستعانة‭ ‬بـ ‭”‬الزراعة‭ ‬الدقيقة‭”‬

طارق‭ ‬راشد‭ – ‬باحث‭ ‬وإعلامي – 1 اكتوبر- 2021

الذكاء الاصطناعي وتقنية النانو اثنان من أبرز التقنيّات في عصرنا الحالي، ربما يساعدان قريبًا على حلّ مشكلة الجوع العالمي، بالاستعانة بما يُعرف باسم ((الزراعة الدقيقة)) التي أعلن عنها الباحثون. لقد اكتشف فريق من الباحثين في جامعة برمنجهام في المملكة المتحدة طريقةً نتحايل بها على أزمة الجوع العالمي، وذلك عن طريق تركيز التقنية الحديثة في حلّ المشكلات الزراعيّة الجسيمة التي يواجهها العالم، ومن بينها: نقص الإمدادات المُوزَعَة عالميًّا بسبب مشكلات في زراعة الأراضي، والتغييرات الطارئة على المنظومة البيئيّة لكوكب الأرض. 

الذكاء الاصطناعي وتقنية النانو يحلان مشكلة الجوع العالمي

وفقًا للدراسة التي نشرتها جامعة برمنجهام في مجلة ((نيتشر))، يعاني العالم كله الآن ويلات الجوع، وستصبح هذه المشكلة جسيمة في المستقبل، ويمكن حلّها باستخدام التقنيّة الحديثة. فما هذه التقنيّات؟ إنها تتضمّن الذكاء الاصطناعي أو (تعلُّم الآلة) وتقنية النانو. وقد ناقشت الدراسة المعنونة ((تقنية النانو والذكاء الاصطناعي يُمكِّنان الزراعة الدقيقة المُستدامة)) إمكانية وضع نهاية لمشكلة الجوع العالمي، وتمتُّع العالم بأسره، بما في ذلك الشرائح التي تعاني مشكلات أخرى جسيمة، بمستقبلٍ مُستدام. سيساعد الذكاء الاصطناعي وتقنية النانو في مجال ((الزراعة الدقيقة))، وستُعِين التقنيتان المزارعين على معرفة الإجراءات السليمة التي يتعيّن عليهم اتباعها، أو الأشياء التي عليهم ملاحظتها عند زراعة محاصيل بعينها. وسيساعدهم ذلك على ضمان عدم إهدار أي إمدادات أو موارد، مما سيضمّن الحصول على أفضل النتائج الممكنة في أي وقت من أوقات الزراعة.

قبل ذلك، كان المزارعون يزرعون المحاصيل بحسب الموسم، ووفقًا لتقديراتهم الخاصة، لا سيما فيما يتعلّق بجودة التربة والمناخ، وهي ليست بالتقديرات الدقيقة التي تثمر أفضل النتائج. لقد طُبِّقت تغييرات علميّة مختلفة على محاصيل كالأرز؛ ليحقّق نتائج عظيمة من دون الحاجة إلى استخدام الأسمدة، في واحدٍ فقط من كثير من الأبحاث التي تدور في مدار الزراعة.

القضاء على الجوع العالمي في عام 2030: أحد أهداف الأمم المتحدة 

إن الهدف الثاني للتنمية المستدامة الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة هو ((القضاء على الجوع)). وقد بذلت المنظمة جهودًا حثيثة لحلّ هذه الأزمة، إذ عقدت شراكات مع الحكومات المحليّة لتعزيز الممارسات التي تساعد على التغلب على تلك المشكلة. وتنبأت الأمم المتحدة بأن مشكلة الجوع العالمي ستسوء في العقد التالي، إذ ستكون لدى 840 مليون نسمة على مستوى العالم إمدادات قاصرة من الأغذية على طاولاتهم. وفي ظلّ التقنيّة التي ابتكرها فريق أبحاث جامعة برمنجهام بقيادة بينغ شانغ، ستنحسر مشكلة الجوع العالمي، إذ ستتلقى الزراعة عونًا مكثفًا من التقنيّة الحديثة. 

الزراعة الدقيقة: ما آلية عملها؟ 

الزراعة الدقيقة تخصص تُرَاعَى فيه أفضل الإعدادات الممكنة عند زراعة محصول بعينه؛ بغية الحصول على أفضل النتائج الممكنة عند الإثمار والحصاد. وما ستنجزه تقنية النانو والذكاء الاصطناعي في هذا السياق هو تحديد الزمان والمكان الأمثلين لزراعة محصول ما، ليحظى بمعدلات محصول قابل للحصاد أعلى، وبما يضمن أيضًا عدم إهدار أي كميّات من المحصول مهما كانت محدودة. في الوقت الراهن، تستغل الزراعة الدقيقة أدوات مختلفة لتحديد الزمان والمكان المناسبين للزراعة، لكنها ليست كافية لحلّ مشكلة الجوع العالمي وحدها. قد يساعد وجود الأبحاث المعنيّة بهذا الصدد على إنتاج كميات أكبر من المحاصيل القابلة للحصاد، مما يسفر عن إمدادات وأطعمة أكثر لإطعام العالم المُهدد بالجوع.

Share This