السّمنة وفشل علاجاتها 

د. ديما كريدة – أ. هنا التنير – أ. دانا المصري – تغذية علاجية – جامعة الفيصل

خلال القرن الماضي، أصبحت السّمنة والأمراض المزمنة من الاهتمامات الصحيّة الرائدة التي تتأثّر بالتغيّرات البيئيّة. وقد اِعتبرت منظّمة الصّحة العالمية (WHO) أن السّمنة مشكلة صحيّة مهملة رغم انتشارها، فقد لوحظت أهميّتها منذ خمسة عشر عامًا فقط. وقد ظهر تأثير السّمنة السلبي على جودة الحياة من الناحية الصحيّة، والإصابة بالأمراض المزمنة والميزانيات الصحيّة في البلدان المتقدمة والنامية، حتّى أصبحت تشكل تهديدا رئيسًا للصحة العامّة. تنتشر السمنة بشكل متسارع في جميع أنحاء العالم تزامنًا مع التغيّرات في الأنظمة الغذائية المعتمدة على الوجبات السريعة زهيدة الثمن، التي يتمّ الترويج لها بشكل كبير. 

السّمنة بشكلٍ عام هي تراكم مفرط لدهون الجسم. وقد تمّ ادراجها ضمن لائحة الأمراض المزمنة من قبل الجمعية الأمريكية الطبية في عام 2013. لا يوجد سبب رئيس لهذا المرض حتى اليوم، لكنه يتعلّق بعدّة عناصر لدى المريض، منها البيولوجية والنفسية والاجتماعية والسّلوكية، بما فيها العوامل الوراثية، والوضع الاقتصادي، والتأثير الاجتماعي، إضافةً إلى الحالات المرضيّة وعلاجاتها. على مرّ العقود، اختلف توازن الطاقة في جسم الانسان بشكلٍ ملحوظ مما أدّى إلى زيادة في الوزن، وذلك نتيجةً لعدة عوامل منها:

  • تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي عادةً ما تقدم على شكل وجبات لذيذة وكبيرة الحجم.
  • انخفاض معدل الحركة البدنية من خلال استخدام أدوات النقل والأجهزة الإلكترونية.
  • النوم لمدة غير كافية. تناول بعض الأدوية التي تسبّب زيادة في الوزن. 

قياس السّمنة

هناك عدّة طرق يمكن استخدامها لقياس السّمنة: الطريقة الأولى تعتمد على حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، من خلال تقسيم وزن الشخص بالكيلوغرام على طوله بالمتر المربّع. إذا كانت النتيجة بين 25.0-29.9 كيلوغرام/متر مربع، فهذا يعني أن الشخص يعاني من زيادة في الوزن، أما إذا كانت النتيجة 30.0 كيلوغرام/متر مربع وما فوق، فهذا يعني أن الشخص يعاني من مرض السّمنة. وفي هذه المرحلة، تصنف السّمنة نسبةً لنتيجة حساب كتلة الجسم إلى 3 مستويات كالتالي:  سمنة في المستوى الأول إذا كانت النتيجة ما بين 30.0-34.9 كيلوغرام/متر مربع.

  • سمنة في المستوى الثاني إذا كانت النتيجة ما بين 35-39.9 كيلوغرام/متر مربع.
  • سمنة في المستوى الثالث وهو يدل على السّمنة المفرطة، إذا كانت النتيجة 40 كيلوغرام/متر مربع وما فوق.
  • تم فيما بعد إضافة مستويين آخرين لتقييم شدة السّمنة المفرطة على النحو التالي: سمنة مفرطة في المستوى الرابع إذا كانت النتيجة 50 كيلوغرام/متر مربع وما فوق.
  • سمنة مفرطة في المستوى الخامس إذا كانت النتيجة 60 كيلوغرام/متر مربع وما فوق.

الطريقة الثانية تعتمد على قياس محيط الخصر، بحيث يعتبر الشخص مصابًا بالسّمنة إذا كان محيط الخصر عنده يعادل 102 سم وما فوق للرجال و88 سم وما فوق للنساء. إضافةً إلى قياس السّمنة، يرتبط القياس المرتفع للخصر بمتلازمة الأيض الغذائي(Metabolic Syndrome) وأمراض القلب، وارتفاع مستوى الكولسترول بالدم وبمرض السكري من النوع ثاني. الطريقة الثالثة تعتمد على قياس النسبة المئوية للدهون في الجسم. فقد حدّدت منظّمة الصحة العالمية سنة 1995 تشخيص السّمنة إذا كانت نسبة الدهون في الجسم تساوي 25% وما فوق لدى الرجال، و35% وما فوق لدى النساء. أما الجمعية الامريكية الطبية فقد حدّدت تشخيص السّمنة إذا كانت نسبة الدهون في الجسم تساوي 25% وما فوق لدى الرجال و30% وما فوق لدى النساء.

معدلات انتشار مرض السّمنة

كشفت الدراسات أن نسبة انتشار مرض السّمنة في ارتفاع مستمر حول العالم. ففي عام 2016، وصلت نسبة انتشار هذا المرض عند البالغين إلى13%، من بينهم11% من الرجال و15% من النساء. وقد أعلنت المنظمة الوطنية للصحة وفحص الأغذية أن معدل انتشار السّمنة المفرطة (أي مؤشر كتلة الجسم يعادل 40 كيلوجرام/متر مربع وما فوق) بحسب الأعمار إزداد عالميًا ليصل إلى7.7%، من بينهم5.6% من الرجال و9.7% من النساء. أما فيما يخص الدول العربية، فقد ازدادت معدلات انتشار مرض السّمنة خلال العقود الثلاثة الماضية بشكلٍ سريع جدًا خاصةً عند النساء. وقد أجريت الدراسات على 400 مليون نسمة في مختلف الدول العربية لتحديد نسبة انتشار المرض بين الرجال والنساء، وظهرت النتيجة على الشكل التالي:

  • %30 من الرجال و55% من النساء في الكويت.
  • %23 من الرجال و36% من النساء في المملكة العربية السعودية.
  • %22 من الرجال و48% من النساء في مصر.
  • %20 من الرجال و38% من النساء في الأردن.
  • %15 من الرجال و27% من النساء في لبنان.

هناك اهتمام كبير بمرض السّمنة والأمراض الناتجة عنه في البلدان العربية وبالعوامل المسببة لهذا المرض مثل التغيرات البيئية، والثقافية، والاجتماعية، وتغير الأنظمة الغذائية، واختلاف درجات النشاطات البدنية، إضافةً إلى التغيرات التعليمية، وكيفية استهلاك الوقت ومستويات الدخل. تبين أن نسبة مرض السّمنة تتزايد بشكلٍ أكبر في دول الخليج العربي بسبب ازدياد معدلات الدخل الفردي والتوسع الحضاري وتحسن الظروف المعيشية. من ناحية أخرى، الأمراض الناتجة عن السمنة، أكانت قصيرة أم طويلة الأمد، تفرض الكثير من التكاليف البشرية والاقتصادية على المجتمعات، ومؤسسات الرعاية الصحيّة، وعلى الأسر والأفراد. وأثبتت الدراسات أن ارتفاع معدلات السّمنة قد أدّى إلى ازدياد نسبة الأمراض المزمنة التي تشمل متلازمة الأيض الغذائي، وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والأمراض الخبيثة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات وانخفاض مستوى متوسط العمر بنسبة 6 إلى 20 سنة.

علاجات السّمنة

 تشمل علاجات السّمنة تقنيّات جراحية وغير جراحية.

1- التقنيات غير الجراحيّة هي تلك التي تعتمد على:

إعطاء المريض وصفة لإحدى الأنظمة الغذائيّة وللتمارين الرياضية:

هناك العديد من الأنظمة الغذائية التي تختلف فيما بينها بحسب نسبة احتوائها لمواد الغذاء الأساسيّة للجسم (النشويات، الدهون، والبروتينات). فمنها ما يعتمد على تقليل نسبة تناول الدّهون أو النشويات، ومنها ما يعتمد على اتّباع النظام الغذائي الخاصّ ببلاد البحر الأبيض المتوسّط. ولكن رغم تعدّد هذه الأنظمة الغذائية، فقد استمرّ مرض السّمنة بالانتشار حتّى تحوّل إلى مشكلة صحيّة عامة. وتبيّن أن هذه الأنظمة الغذائية ساهمت بشكل ضئيل في تخفيف الوزن والعوامل المسبّبة لمتلازمة الأيض الغذائي. وبصرف النّظر عن نسبة احتوائها لمواد الغذاء الأساسيّة للجسم، فإنّ الالتزام بهذه الأنظمة الغذائية يعتبر محرّكًا أساسيًا لنجاح عملية فقدان الوزن، كما وأنّه مرتبط بالتخفيف من عوامل خطر الإصابة بأمراض في القلب والأوعية الدّمويّة. 

الالتزام بالنّظام الغذائي يتأثّر بعدّة عوامل منها نسبة احتواء هذه الأنظمة على مواد الغذاء التي يحتاجها الجسم بشكل أساسي، والخيارات الغذائية المفضّلة لدى المريض وخطّة تنظيم الوجبات. وبما أنّ جميع الأنظمة الغذائيّة المعتمدة لا تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، فمن الخطأ التوقّع أنّ هذه الأنظمة تناسب كلّ المرضى. وعلى الرّغم من أنّها تسهم في فقدان نسبة كبيرة من وزن المريض، إلّا أنّ العديد من الدراسات أظهرت اختلافًا بسيطًا جدًا في نتائج اتّباع هذه الأنظمة الغذائية من حيث المحافظة على فقدان الوزن لمدّة طويلة، أي بعد عام واحد على الأقلّ. كما وأن ضعف القدرة على الالتزام بهذه الأنظمة هو خير دليل على أنها لا تجدي نفعا.  من ناحية أخرى، يعدّ النشاط البدني عنصرًا مهمًا في علاج مرض السمنة، بالتوازي مع تخفيض نسبة السعرات الحرارية المتناولة من أجل إنقاص وزن الكتلة الدهنية والحفاظ على وزن الكتلة غير الدهنيّة في جسم المريض. لهذا السبب وبشكل عام، يوصى بممارسة 150 دقيقة على الأقلّ بالأسبوع من تمارين الأيروبيك متوسطة الشدة، بالإضافة إلى جلستين أو ثلاث من تمارين تقوية الكتلة العضليّة وبشكل أخصّ العضلات الكبيرة في الجسم. كما يُوصى بزيادة أو الحفاظ على النشاط البدني الخفيف اليومي لتحسين الصحّة بشكل عام.

لممارسة الرياضة بانتظام تأثير إيجابي في الحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أنّها تساعد الجسم على استخدام الأنسولين بشكل صحيح، والسيطرة على تغيّرات الوزن، وزيادة معدّل الكوليسترول الجيّد، إضافة إلى خفض مستوى ضغط الدّم وتحسين حركة عضلة القلب. تنظيم نمط الحياة (مثل العلاج السلوكي والسلوك المعرفي) تعتمد هذه البرامج على تنظيم الوحدات الحرارية المتناولة من خلال الأطعمة ونسبة حرق السعرات الحرارية من خلال زيادة النشاط البدني.

الأدوية العلاجيّة ظهرت أيضًا خلال القرن الماضي، العديد من الأدوية العلاجيّة لمرض السمنة التي أسهمت في تخفيض الوزن بنسب قليلة. ولكن الكثير من هذه الأدوية قد تمّ سحبها من الأسواق بسبب تأثيراتها السلبيّة على صحّة المريض.  ووفقا لإدارة الدواء والغذاء التابعة للولايات المتّحدة (FDA)، فقد تمّ اختيار فئتين رئيسيتين من هذه الأدوية العلاجيّة وهي:

  • الأدوية التي تحدّ من نسبة امتصاص الجسم للدّهون مثل دواء أورليستات.
  • الأدوية التي تخفف الشهية مثل سيبوترامين هيدروكلوريد، فينترمين، ليراجلوتايد 3.0 ملغ، نالتريكسون/بوبروبيون، لوركاسيرين وفينتيرمين/توبيراميت.

2- التقنيّات الجراحيّة وأبرزها:

  • تقنية تكميم المعدة أي استئصال جزء منها.
  • تقنيّة تحويل مسار المعدة.
  • تقنيّة ربط المعدة بالمنظار القابل للتعديل.

خلال العقد الماضي، أظهرت العديد من الدراسات أن التقنيّات الجراحية هي الأكثر فعالية لدى المرضى الذين يعانون من السّمنة المفرطة. كما وأنّ نتائجها في إنقاص الوزن تدوم لمدّة أطول ولها تأثير إيجابي في تقليل عدد الوفيّات. ولكنّ اللجوء لهذه التقنيّات الجراحيّة يعتمد على مستوى السّمنة لدى المريض وفقا لحساب مؤشّر كتلة الجسم إضافة إلى وجود أمراض مزمنة أخرى، أي عند البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 وال 60 سنة ويعانون من:

  • سمنة في المستوى الأول أي مؤشّر كتلة جسم ما بين 30.0-34.9 كيلوغرام/متر مربع + مرض سكّري نوع ثاني.
  • سمنة في المستوى الثاني أي مؤشّر كتلة جسم ما بين 35-39.9 كيلوغرام/متر مربع + الأمراض المزمنة الناتجة عن السمنة.
  • سمنة في المستوى الثالث أي مؤشّر كتلة جسم 40 كيلوغرام/متر مربع وما فوق.

يمنع اللجوء للتقنيّات الجراحيّة لعلاج مرض السمنة في الحالات التالية:

  • المرضى المصابون باضطرابات ثنائية القطب وغير خاضعين لعلاجه.
  • المرضى المصابون بالنهام العصبي، وهو نوع من اضطرابات الأكل.
  • المرضى المصابون بالإدمان على الكحول أو المخدرات.
  • المرضى المصابون بالذّهان غير المستقر وإنفصام الشّخصية.
  • المرضى الذين يعانون من السّمنة نتيجة لإصابتهم باعتلال الغدد الصمّاء.

أبرز التقنيات الجراحيّة المعتمدة عالميًا لعلاج مرض السّمنة هي: تقنيّة تحويل مسار المعدة بنسبة 45%، تليها تقنيّة تكميم المعدة بنسبة 37%، وتقنيّة ربط المعدة بالمنظار القابل للتعديل بنسبة 10%. و لكن في الوقت الحاضر، تظهر الدراسات أنّ تقنيّة تكميم المعدة هي الأكثر شيوعًا. بعد الخضوع لأي من هذه التقنيّات الجراحيّة، يمكن للمرضى أن يعانوا من بعض المشاكل، مثل القدرة على التكيّف مع عادات الأكل المناسبة للوظائف الجديدة للجهاز الهضمي، ومع الاحتياجات الغذائيّة الجديدة للجسم.

إنّ استعادة الوزن بعد فترة من إجراء إحدى التقنيّات الجراحية يعود إلى عدّة عوامل منها:

  • فشل العملية الجراحيّة.
  • إصابة المريض بأمراض متعلّقة بصحة العقل.
  • إصابة المريض بتغيرات في التمثيل الغذائي والهرمونات.
  • الخمول البدني لدى المريض وعدم اتّباعه للنّظام الغذائي.

لا يوجد الكثير من البحوث التجريبيّة التي تظهر مشكلة استعادة الوزن بعد الخضوع للتقنيّات الجراحيّة لمعالجة السّمنة، ولكن الوقاية من هذه المشكلة تكمن في الحفاظ على نمط حياة صحّي. في بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى الأدوية العلاجيّة للسمنة أو إلى تقنيات جراحية أخرى للمساعدة في إعادة إنقاص الوزن الزائد ومنع استعادته مرة أخرى.

فشل العلاجات

إن فشل الكثير من العلاجات المعتمدة في العالم العربي مرتبط بعدة عوامل:

  • اتباع العلاجات، غير القائمة على الأدلة مع المرضى مثل استعمال المكملات الغذائية، والأدوية والأنظمة الغذائية السحرية.
  • تجاهل العوامل التي تسبب في ارتفاع معدل انسحاب المرضى من علاجات تخفيف الوزن.
  • تقديم العلاجات إلى المرضى الذين ليس لديهم المعايير المطلوبة لتخفيف الوزن، بدلًا من علاج المرضى الذين هم بحاجة للعلاج.
  • عدم وجود نقابة لأخصائيي التغذية في بعض الدول العربية التي تحدد دورهم تجاه المرضى لتفادي سوء المعالجة الأكلينيكية وضمان تدريب صحيح في معالجة السّمنة. يستطيع أخصائيو التغذية اتباع برامج تغيير نمط الحياة التي تمكنهم من تقييم الاحتياجات الصحيّة والغذائية للمرضى، والتشاور معهم حول عادات الأكل الصحيّة، ووضع خطط لوجباتهم، وتقييم نتائج هذه الخطط، وتعزيز الصحة في المجتمع وتحضير مواد تعليمية لمساعدة المرضى في اختياراتهم الصحيّة.

بهذه الطريقة يستطيع أخصائيو التغذية مساعدة الناس على اتباع أسلوب حياة صحي لمنع ظهور العديد من الأمراض المزمنة المتعلقة بالسّمنة، مثل أمراض القلب والسكري. يمكنهم أيضا معالجة الأشخاص المصابين بالأمراض عن طريق حساب احتياجاتهم لكمية الطاقة والمغذيات ووضع وجبات يومية لهم من أجل تأخير ظهور المضاعفات.

في السنوات القليلة الماضية، لوحظ أن هناك مشكلة جديدة أخرى، وهي أن العديد من أخصائيي التغذية بدؤوا باعتماد مقاطع الفيديو القصيرة لإعطاء إرشادات حول تخفيف الوزن ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي. بالمقابل يقوم المشاهدون بتطبيق هذه النصائح دون معرفة مدى فعاليتها، وتأثيرها على وضعهم الصحي. ويقوم المشاهدون باتباع الأنظمة المعروضة على هذه المواقع لأنهم يتوقعون نقصًا كبيرًا في الوزن، بالإضافة إلى اتباع أنظمة لتخفيف الوزن من قبل البالغين دون وجود تشخيص طبي لذلك، وإنما لأسباب أخرى مثل ارتداء ثوب لمناسبة معينة، والحصول على قوام رشيق قبل موسم الصيف، والاستعداد للزواج وغيرها من الأسباب التي لا تعد سببا طبيا لخسارة الوزن. ولا يمكننا تجاهل أن صورة الجسم المثالية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تجعل المرضى يكررون اتباع أنظمة لتخفيف الوزن للوصول إلى أهدافهم المثالية. ويقارن العديد من الأشخاص، وخاصة الأناث، أنفسهم بالنماذج التي تظهر في وسائل التواصل الاجتماعي ويتجاهلون أن هذه الصور عادة ما يتم تعديلها لتسويقها وقد لا تتوافق مع الواقع.

العلاجات المتوفرة في العيادات قد تظهر فقدانًا للوزن على المدى القصير، لكن المشكلة تكمن في أنه، بعد فترة قصيرة من الوقت، يستعيد المرضى الوزن الذي فقدوه ويعاودون العلاج مرة أخرى. هذا هو السبب في أن العديد من المرضى الذين يعانون من السّمنة، أو زيادة الوزن يقضون سنوات عديدة في اتباع كثير من الأنظمة الغذائية من أجل إنقاص وزنهم دون الوصول إلى أهدافهم. إن مرحلة تثبيت الوزن هي أكثر صعوبة من مرحلة خسارته، وذلك لعدة عوامل مثل الحفاظ على الوزن الذي فقد بدلًا من خسارة الوزن بشكل أسبوعي. إن الشرح المفصل عن أهمية مرحلة تثبيت الوزن قبل البدء بالعلاج قد تساعد المريض على عدم توقع فقدان المزيد من الوزن في هذه المرحلة، والتحكم بعاداته الغذائية ونشاطه البدني، من أجل منع استعادة الوزن مرة أخرى.

إن النتائج غير المرضية التي ظهرت في العالم العربي على فعالية برامج تعديل نمط الحياة لإنقاص الوزن لدى المصابين بالسّمنة وزيادة الوزن مقارنةً بالدول الغربية تكون بسبب:

أولًا: اعتمادها على علاجات معتمدة على سكان مختلفين في الثقافة، واللغة والقيم.

ثانيًا: إن جميع الدراسات الموجودة في المراجع لا تحتوي على إشراف من قبل متخصصين ذوي خبرة إكلينيكية في علاج تعديل نمط الحياة لضمان معالجة المرضى بشكلٍ صحيح. ثالثاً: وجود القيود التقليدية (الثقافية أو الاجتماعية) في اختيار علاج نمط الحياة في الدول العربية وخاصةً الإناث، وغيرها من المشاكل المتعلقة في علاج السّمنة والوزن الزائد في بعض البلدان.

يجب على أخصائيي التغذية أن يشرحوا لمرضاهم سبب قبولهم في علاج تخفيف الوزن أو استبعادهم، وشرح طريقة العلاج المقدم لهم وخسارة الوزن المتوقعة، مع الإشراف على المرضى من قبل خبراء إكلينيكيين في برامج تغيير نمط الحياة. إن شرح أسباب استبعاد المريض، وعدم علاجه خطوة مهمة جدًا. إن العمل مع فريق متعدد التخصصات، يضم طبيبًا، وأخصائيًا نفسيًا، ومعالجًا فيزيائيًا وأخصائي تغذية أمرًا لا بد منه مع مرضى السّمنة من أجل معالجة جميع المضاعفات معًا، والحصول على نتائج أفضل. وأخيرًا، يجب على أخصائيي التغذية عدم تجاهل «الانسحاب من العلاج» لأنه سبب مهم جدًا في فشل الأنظمة لمعالجة السّمنة لأسباب كثيرة.

Share This