اندثار اللغات يؤدي إلى

اندثار معارفنا بالنباتات الطبية

أ. حمدان العجمي | صيدلة- مدينة الملك سعود الطبية- السعودية

دراسة نشرت في مجلة وقائع الوكالة الوطنية للعلوم عن أثر اندثار لغات السكان الأصليين في اختفاء المعرفة بالنباتات الطبية، حيث أظهر المؤلفون أن معظم هذه المعارف المرتبطة بالسكان الأصليين قد تختفي بمجرد اندثار اللغة، ففي كل مرة تموت فيها لغة تحترق مكتبة لا نراها، حيث يتعرض ما نسبته 40% من اللغات المحكية إلى خطر الاختفاء نهائيًّا وفقًا للأمم المتحدة، خاصة أن التنوع البيولوجي لدى اللغات النادرة يمثل 80% من التنوع البيولوجي، وهذه معرفة ضخمة يجب الحفاظ عليها.

وقد راجع الباحثون السجلات المبكرة للمستعمرين ورسموا خريطة للاستخدام الطبي للنباتات ولغات السكان الأصليين في ثلاثة مناطق هي: أمريكا الشمالية، وشمال غرب الأمازون، وغينيا الجديدة، فوجد الباحثون معلومات قيمة منها على سبيل المثال أن القبائل القديمة في البرازيل تستخدم لحاء بعض الشجر بوضعه في السهام لشل الحيوانات التي يصطادونها، ويعالج شعب سيونا في كولومبيا الالتهابات الفطرية في القدم بمادة اللاتكس التي تفرزها بعض الأشجار.

وتؤكد الدراسة أن هناك 12 ألف استخدام طبي لأكثر من 3 آلاف نبات لأشخاص يتحدثون 230 لغة أصلية في هذه المناطق، وهي معرفة فريدة من نوعها، وإذا اختفت اللغة فستأخذ معها هذا الإرث الإنساني؛ بل إن البحث يشير إلى أن هذه المعرفة تتآكل قبل اندثار اللغة، حيث تسود اللغة الشفوية غير المكتوبة الحالة العامة لهذه اللغات، ومع قلة الاستخدام وضعف تدريب الجيل اللاحق تختفي المعرفة بالكامل.

ومن الحلول المقترحة في البحث هي الترجمة، ولكن هذا لا يكفي؛ فبعض المعرفة لا يمكن ترجمتها للغات أخرى لعوائق كثيرة، وهناك سبب آخر يتمثل في أن فقدان المعرفة يسير بوتيرة سريعة، وتقدره الدراسة بنسبة 3% كل عام، ويؤكد البحث أن كثيرًا من المركبات الطبيعية الثمينة التي تولِّد أدوية طبية قد تضيع خلال الفترة القادمة.

Share This