علم الوبائيات

سلاح البشر بالحرب على الأمراض والحفاظ على الصحة

م. بدر العوفي – هندسة حيوية – هيئة الغذاء والدواء

في عام 1831، اجتاح وباء الكوليرا مقاطعات مدينة لندن، مما تسبب بوقوع آلاف الوفيات[1]. وكان الاعتقاد السائد حينها أن الكوليرا تنشأ من استنشاق الهواء الملوث، إذ لم يكن قد تم بعد اكتشاف علم الجراثيم. وفي عام 1850، حين بلغ تفشي الوباء ذروته، شرع الطبيب الإنجليزي جون سنو (1813-1858) بتتبع مسببات المرض، حيث قام بتقصي الوفيات بمقاطعات مدينة لندن (الشكل 1). وبطريقة رائدة، لم تكن مألوفة حينئذٍ، قام بتقدير معدل الوفيات لكل 1000 نسمة، ليتبين له ارتفاع ملحوظ بنسبة الوفيات بالمقاطعة الجنوبية للمدينة. قام بعد ذلك برصد أعداد الوفيات على خارطة المقاطعة الجنوبية (الشكل 2). فلاحظ ازدياد أعداد الوفيات حول مضخة ماء تقع عند تقاطع شارع برود وشارع كامبريدج. وبمزيد من التقصي، توصل لاعتماد مصنع مجاور على مياه هذه المضخة بصنع المشروبات، مما أسهم في انتشار المرض خارج منطقة المضخة. ما جعله يفترض انتشار الوباء عن طريق المياه الملوثة. فاقترح إزالة ذراع مضخة الماء بذلك الموقع، فتوقف بذلك انتشار الوباء[2]. وتقديرًا لهذه الجهود، وصفت عديد من المصادر هذا الطبيب بالمؤسس الأول لعلم الوبائيات الحديث[3].

شكل 1: محاولة مبكرة لتقصي انتشار داء الكوليرا بمقاطعات مدينة لندن، حيث تشير البيانات لارتفاع معدل الوفيات بالمقاطعة الجنوبية للمدينة، للفترة من 23 سبتمبر 1848 – 25 أغسطس 1849. تم عرض هذا النموذج بكتاب الطبيب الإنجليزي جون سنو:( On the Mode of Communication of Cholera) بمخطوطة تعود لبدايات عام 1850 [2] .

شكل 2: الخريطة التي رسمها الطبيب الإنجليزي جون سنو لتتبع مرض الكوليرا بعام 1850، والتي تشير لازدياد الوفيات قرب مضخة ماء بتقاطع شارع برود وشارع كامبريدج بمدينة لندن، تشير الخطوط إلى أعداد الوفيات،. وبعد إزالة ذراع المضخة، توقف انتشار الوباء. وما تزال مضخة الماء بلا ذراع حتى هذه الأيام تخليدًا للجهود بالسيطرة على الوباء[1].

علم الوبائيات: نظرة شاملة

وفقا للمركز الأمريكي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها [3]، يشير علم الوبائيات للعلم الذي يدرس انتشار الأمراض، بمجتمع معين، والعوامل ذات العلاقة بهذا الانتشار، وسبل السيطرة عليها. وعلماء الوبائيات هم محققو المجال الطبي، ممن يحاولون فهم الأمراض من خلال أدوات غير طبية، كالأبحاث المنشورة، والتقارير، والسجلات، وغيرها. حيث يتم استخدام البيانات لدراسة العلاقة بين الأمراض ومسبباتها، تمامًا كما فعل جون سنو عند دراسة سجلات الوفيات، والتي قادت لتحديد «الماء الملوث» كعامل مسبب لداء الكوليرا. والذي نتج عنه اقتراح إزالة ذراع مضخة الماء، للسيطرة على انتشار الوباء. وعند إسقاط ذلك على أزمة كورونا الحالية، فنجد أن علم الوبائيات قد أسهم بتحديد الدليل على انتقال المرض عن طريق رذاذ الأشخاص المصابين أو من بملامسة الأسطح الملوثة. والذي أسفر عنه تطبيق إجراءات «التباعد الاجتماعي» للسيطرة على المرض. إذ تهدف هذه الإجراءات لإبطاء انتشار المرض، وتوزيع الإصابات على مدة زمنية أطول، لتسطيح المنحنى الوبائي، وبالتالي زيادة قدرة النظام الصحي على التعامل مع المرضى لحين توفر اللقاح (شكل 3). وعلم الوبائيات لا يعنى فقط بدراسة الأمراض، بل أيضا بدراسة عوامل الحفاظ على الصحة. وبهذا الجانب، أنشأت منظمة الصحة العالمية قاعدة بيانات ضخمة لعرض بيانات الصحة العامة تعرف بمرصد الصحة العالمية[5]. يعرض هذا المرصد بيانات موسعة حول الأمراض، والتغذية، ومعدل فترات الحياة، والسلوكيات الصحية، وغيرها، لعدد كبير من دول العالم. تتيح هذه البيانات اجراء المقارنات بين الدول بكل ما يخص الصحة العامة، ويمكن من خلال تطبيق الأساليب الإحصائية الحيوية والوبائية توقع مسببات الأمراض للسيطرة عليها، أو مسببات الصحة العامة لتعزيزها، كما سنعرض بالفقرات التالية.

شكل 3: مبدأ تسطيح المنحنى الوبائي للسيطرة على الوباء. والذي يشير لمحاولة إبطاء انتشار المرض، وتوزيع الإصابات على مدة زمنية أطول، لزيادة قدرة النظام الصحي على التعامل مع المرضى، لحين توفير اللقاح[4] – بتصرف.

تطبيقات علم الوبائيات: زيادة العمر المتوقع للفرد

وفقًا لبيانات مرصد الصحة العالمية، تحتل دولة اليابان المركز الأول عالميًا بارتفاع متوسط عمر الفرد، حيث بلغ 85 عامًا في عام 2021، ومن المتوقع أن يبلغ 88 عامًا بحلول 2050[6]، كما بلغ متوسط عمر الفرد الياباني بصحة عامة 74 عام، وفقًا لأحدث الإحصائيات[7]. وبالنظر لليابان نموذجًا فريدًا، قدمت العديد من الدراسات محاولات لفهم المعاملات الوبائية ومعاملات الصحة التي حققت تصدر متوسط عمر الفرد الياباني. وبهذا النطاق، أشارت دراسة حديثة إلى الانخفاض الملحوظ لمعدل إصابة المجتمع الياباني بالسرطان، بكافة أنواعه، وانخفاض أمراض القلب والشرايين، مقارنة بدول العالم المتقدم (الشكل 4). حيث تعزو الدراسة ذلك لانخفاض معدلات السمنة لدى الشعب الياباني، تبعًا لقلة استهلاك اللحوم الحمراء، وزيادة استهلاك الأسماك والأطعمة البحرية، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الشاي الأخضر، وقلة تناول السكريات[8]. وعلى الصعيد العالمي، أشارت تقارير منظمة الصحة لزيادة متوسط عمر الفرد 6 سنوات ونصف خلال الفترة 2000-2019، لأثر التثقيف الصحي ومراقبة معاملات الصحة والمرض[9]. وبالنظر للإحصائيات المتعلقة بالمملكة العربية السعودية، نجد نتائج مبشرة، إذ بلغ معدل عمر الفرد السعودي بعام 2021 لمتوسط 75 عام[10]، متجاوزة بذلك المعدل العالمي والذي بلغ 73 عامًا[9]. كما تشير الإحصائيات لاحتمالية بلوغ متوسط عمر الفرد السعودي 80 عامًا بحلول 2050 (الشكل 5). كما بلغ معدل عمر الفرد السعودي بصحة عامة 64 عامًا[11]، بمعدل يتجاوز المتوسط العالمي العام الذي يبلغ 63.7 عامًا[9]. وتعد زيادة العمر المتوقع للفرد السعودي أحد مستهدفات رؤية 2030، والذي يشير إلى استهداف زيادة معدل العمر المتوقع بمقدار 6 سنوات إيبّان الفترة من 2016-2030، أي أن يتجاوز متوسط العمر 80 عام بحلول 2030 [12].

شكل 4: إحصائيات حيوية ووبائية لبعض دول العالم المتقدم، لمقارنة مؤشرات الصحة والمرض لبيانات اليابان، التي تحتل الصدارة بارتفاع معدل عمر الفرد، ببيانات الدول الأخرى ذات الاقتصاد المشابه [8] – بتصرف.

وقد أشارت تقارير منظمة الصحة للتحدي الطموح بهذا الهدف، حيث تشير الدراسات إلى أن البلدان التي يصل بها معدل العمر المتوقع إلى السبعينيات، تسجل متوسط زيادة سنوية تقل عن 0.31 عام، غير أن هدف رؤية المملكة يطمح للوصول إلى زيادة سنوية تبلغ 0.43 عام [12]. فمن جانب، تتمثل عوائق تحقيق هذا الهدف بالارتفاع المتزايد لنسبة السمنة بالسعودية، والتي سجلت معدل انتشار 35.4% (الشكل 6)[13]، وارتفاع نسبة انتشار أمراض القلب والشرايين (1212 لكل 100 ألف)، وزيادة أمراض السرطان بكافة أنواعه (179 لكل 100 ألف)[14]. ومن جانبٍ آخر، فالعوامل المساندة لتحقيق الهدف تتمثل بتزايد الكادر الطبي المتخصص، وإنشاء مؤسسات الصحة العامة، وتطور التقنيات الطبية [15].

شكل 5: منحنى متوسط عمر الفرد بالمملكة العربية السعودية، خلال الفترة 1950-2050، وفق احصائيات منظمة الصحة[10].

شكل 6: منحنى معدل انتشار السمنة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة 2000-2016، وفق إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة[13].

مزيد من الإنجازات لعلم الوبائيات: حرب التبغ

كان الاعتقاد السائد ببدايات القرن العشرين أن التدخين يبعث النشاط والتركيز والقوة، إذ توسعت شركات التبغ بالترويج لذلك بحملاتها الدعائية المباشرة، وغير المباشرة، عبر تمرير مشاهد تدخين السجائر بالإعلام من قبل الأطباء أو الأشخاص ذوي التأثير الاجتماعي. فتم نشر عشرات الآلاف من الدعايات، وفق تتبع قاعدة بيانات جامعة ستانفورد الأمريكية، والتي لم تستثنِ مشاهد تدخين الأطفال أيضا للسجائر[16]. وقد انطلت هذه الدعاية على الأفراد والمجتمعات حينها. حتى وصف التدخين بأنه أحد مشاعل الحرية للمرأة بالولايات المتحدة، فتصاعدت مطالبة شعبية بمدينة نيويورك بحق النساء بالتدخين بعام 1929[17]. وكان التبغ عنصرًا أساسيا لمؤنة الجندي الأمريكي خلال الحرب العالمية الأولى[18]، تلوًا لتعليق أحد أكبر قادات القوات الأمريكية حينها، جون بيرشنغ، «أن النصر بالحرب موكول بوفرة التبغ للجنود تمامًا كوفرة الرصاص»[19]. بل وكان التبغ يستخدم «نقدًا» للمبادلات التجارية بتلك الفترة بالولايات المتحدة[18].

وبخمسينيات القرن، أبتدأ المجتمع العلمي بنشر التحذيرات حول أثر التدخين على الصحة[20]. غير أن شركات التبغ تصدت لذلك بحملات توهم بفوائد صحية للتدخين، وأن مزيدًا من الأطباء يدخنون السجائر[16]. وإن كنا اليوم نعلم جميعًا بقطعية أثر التدخين على الصحة، فقد كان ذلك بعد أن قدم المجتمع العلمي دراسات وبائية تصف العلاقة المباشرة للتدخين بسرطان الرئة (شكل 7). والتي اعتبرتها منظمة الصحة العالمية أحد أهم إنجازات علم الوبائيات بالعصر الحديث[21]. وتبعًا لذلك، أطلقت الحكومة الأسترالية بعام 2012 مبادرة «التغليف البسيط لمنتجات التبغ»، لتوحيد عبوات التبغ، وإضافة تحذيرات صحية لأثر التدخين على الصحة، وحظر استخدام الدعايات المضللة بالتغليف. وأشارت دراسة وبائية حينها بانخفاض نسبة المدخنين الاستراليين بالفترة من 2013-2016 لفئة المراهقين من سن 12-17 (من 3.4% إلى 1.5%) وسن 18-19 (من 10.8% إلى 6.4%)[22]. ما دعا منظمة الصحة العالمية بعام 2016 لتبني المبادرة[23]. وبالمملكة العربية السعودية، أُصْدِرَ إعلانًا لمنظمة التجارة العالمية بتبني مبادرة التغليف البسيط لمنتجات التبغ بشهر سبتمبر من عام 2018[26]. وشرعت الهيئة العامة للغذاء والدواء بإلزام تطبيق القرار بمنتصف عام 2019[27]، لتصبح السعودية أول دولة عربية تتبنى المبادرة. وبشهر مايو من عام 2021 أعلنت هيئة حقوق الإنسان السعودية عن حزمة من الإجراءات الإضافية للحد من انتشار التدخين، اشتملت على أن يتم منع الإعلان والترويج للتبغ ومشتقاته بأي وسيلة من وسائل الإعلان أو الإعلام السعودية، وأن تحذف مشاهد تعاطي التبغ ومشتقاته من الأفلام والمسلسلات والبرامج والمطبوعات التي تعرض بالسعودية[28]. الجدير بالذكر أن معدل انتشار التدخين بالسعودية، وفق إحصائيات وزارة الصحة السعودية لعام 2019، قد بلغ 30% من الرجال، و4.2% من النساء[29].

سلامة مرورية .. أكثر أمانًا

ولا يقتصر دور علم الوبائيات الحديث على متابعة تفشي الأمراض والسلوكيات الصحية، بل اتسع ليشمل دراسة وبائيات الحوادث التي تؤثر على الصحة وأنماط حدوثها، كحوادث السير. إذ أشارت منظمة الصحة أن «حوادث المرور كالأمراض، تؤثر على فئات عمرية معينة، وتحدث في مواقف محددة، مع تكرار متوقع، يمكن التعامل معه للحد منه»[30]. فشرعت المنظمة لذلك بتحديد عوامل الخطر التي تزيد من خطر الوفيات على الطرق للحد منها، وتشمل إدارة سرعة المركبات، والتقيد باستخدام حزام الأمان، ومقاعد الأطفال، وحظر القيادة تحت تأثير الأدوية والمشروبات. فنتج عن ذلك انخفاض ملحوظ بمعدل الوفيات المتعلقة بحوادث السير عالميا بنسبة50% خلال الفترة من 2000-2016 (الشكل 8)[31]. بينما أشار تقرير المنظمة لتباين ملحوظ بين معدل انتشار الوفيات الناتجة عن حوادث السير بالدول ذات الدخل المنخفض (27.5 لكل 100 ألف من السكان) ومعدل الانتشار بالدول ذات الدخل المرتفع (8.3 لكل 100 ألف من السكان)[31]. وعلى الصعيد المحلي، فسلامة الطرق إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني ضمن أهداف رؤية 2030. حيث تم استحداث مبادرات تهدف إلى تقليل وفيات حوادث السير، نتجت عن تقليل نسبة انتشار الوفيات من28.8% لكل 100 ألف نسمة بعام 2016[31]، إلى13.5% لكل 100 ألف نسمة بعام 2020. مع استمرار العمل لخفض المعدل لأقل من 10 وفيات لكل 100 ألف نسمة بحلول عام 2030[32].

شكل 7: دراسات وبائية مبكرة لأثر التدخين بزيادة انتشار سرطان الرئة. التمثيل البياني يصف معدل الوفاة من سرطان الرئة بصورة تتزايد مع معدل استهلاك السجائر لدى الأطباء البريطانيين خلال الفترة 1951-1961 (تاريخ النشر: 1964[24]). جدول البيانات يصف معدل انتشار سرطان الرئة وفق احتماليات التعرض لمادة الأسبست –مادة تستخدم بالبناء، وعند استخدام التبغ. (تاريخ النشر: 1979[25])، بتصرف.

شكل 8: تمثيل بياني يبين زيادة أعداد المركبات عالميا باللون الأخضر (بالمليار)، وانخفاض ملحوظ بمعدل الوفيات الناتجة عن حوادث السير باللون البرتقالي (لكل 100 ألف مركبة)، بعد تطبيق اشتراطات السلامة العالمية، خلال الفترة 2000-2016[31].

الوبائيات بالقرن الواحد والعشرين: تجربة أكثر نضجًا

ولعل الإسهام الأهم الذي قدمه علم الوبائيات يكمن في تطوير أساليب البحث، ومنهجيات الدراسات. ففي زمن توافر البيانات، أسهمت الدراسات الوبائية بسن أسس منهجية تمكن من طرق معالجة هذه البيانات. فأصبحت عملية استخلاص الدليل العلمي عملية منهجية منظمة، تجري وفق اشتراطات وأخلاقيات بحثية متعارف عليها بالعالم أجمع. حتى بات من الصعوبة بمكان خوض حربٍ صحية أخرى تتاجر بالوهم وبث التضليل، كحرب التبغ. فالبيانات والمنهجيات تتحدان لصنع سلاح الردع. كما بادرت الدول بإنشاء مراكز محلية مستقلة لتولي مهمة متابعة حالات الصحة والمرض، كالمركز الأمريكي (1946) والصيني (2002) والأوروبي (2004) والأفريقي (2017) للوقاية من الأمراض. ومحليًا، تم إنشاء المركز السعودي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بعام 2013 ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة، للإسهام في الحد من الأمراض والحوادث المرتبطة بالصحة، والعمل على رصدها ومتابعتها ودرء انتشارها. وفي شهر مارس من عام 2021 تقرر تحويل المركز إلى هيئة مستقلة باسم هيئة الصحة العامة، للتوسع بمهام رصد ومتابعة الأوبئة، وإجراء البحوث والدراسات في مجال تعزيز الصحة العامة[33]. وإذ إن علم الوبائيات يعنى بدراسة صحة المجتمع، فقد نظن لوهلة أننا غير معنيين بالاهتمام بهذا العلم على الصعيد الشخصي. غير أن الدرس الذي تعلمه الجميع من أزمة كورونا الحالية كفيل بالرد على هذا الاعتقاد. فالصحة لم تعد تاجًا على رؤوس الأصحاء من الأفراد، بل وعلى رؤوس المجتمعات أيضًا.

Share This